أبو الحسن الشعراني
105
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
إلى تعريفهم للحقيقة والمجاز فالأولى أن يسمى مثل هذا الاستعمال حقيقة ، إذ لا يلاحظ فيه العلاقة مع معنى آخر . وقال صاحب المعالم : وضع اللفظ للمعنى مع الوحدة ، فإذا استعمل في المعنى بدون الوحدة كان مجازا بعلاقة استعمال الكل في الجزء . واعترضوا بأن الوحدة ليست جزءا من المعنى المتبادر من اللفظ ، بل خارجة عن المفهوم . « 1 » وقال بعضهم : اللفظ موضوع للمعنى في حال الوحدة لا للمعنى مع الوحدة ، ولذلك لا يجوز استعمال اللفظ في الأكثر . وفيه أن الوحدة إن تبادرت إلى الذهن من اللفظ فهو موضوع للمعنى مع الوحدة ، وإن لم تتبادر من اللفظ فلا دليل على وجوب اتباع الواضع في مراعاة الأحوال . فلو وضع أحد اسما لابنه في حال الصغر جاز إطلاق الاسم عليه في حال الكبر بلا كلام . وبالجملة إن قلنا إن المجاز عبارة عن كل ما يحتاج إلى القرينة فهذا مجاز ، وإن قلنا إنه كل ما يحتاج إلى العلاقة ، فهو حقيقة . فالحق الثاني . « في اشتراط إمكان الجمع في استعمال المشترك » المجوزون لاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى شرطوا إمكان الجمع بينهما في الإرادة وقالوا : لو لم يمكن الجمع بينهما كالوجوب والتهديد لا يطلق اللفظ عليهما . ويتوهم من ظاهر هذا الكلام أنه توضيح للواضح وخال عن الفائدة ، لان الحمل على كل معنى متفرع على إمكانه ، ولذلك
--> ( 1 ) - معالم الأصول ص 32 .